القرطبي

146

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

" يطوف عليهم " أي على الأبرار " ولدان " عاليا الأبرار ثياب سندس ، أي يطوف عليهم في هذه الحال ، والثاني : أن يكون حالا من الولدان ، أي " إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا " في حال علو الثياب أبدانهم . وقال أبو علي : العامل في الحال إما " لقاهم نضرة وسرورا " وإما " جزاهم بما صبروا " قال : ويجوز أن يكون ظرفا فصرف . المهدوي : ويجوز أن يكون اسم فاعل ظرفا ، كقولك هو ناحية من الدار ، وعلى أن عاليا لما كان بمعنى فوق أجرى مجراه فجعل ظرفا . وقرأ ابن محيصن وابن كثير وأبو بكر عن عاصم " خضر " بالجر على نعت السندس " وإستبرق " بالرفع نسقا على الثياب ، ومعناه عاليهم [ ثياب ] ( 1 ) سندس وإستبرق . وقرأ ابن عامر وأبو عمرو ويعقوب " خضر " رفعا نعتا للثياب " وإستبرق " بالخفض نعتا للسندس ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لجودة معناه ، لان الخضر أحسن ما كانت نعتا للثياب فهي مرفوعة ، وأحسن ما عطف الإستبرق على السندس عطف جنس على جنس ، والمعنى : عاليهم ثياب خضر من سندس وإستبرق ، أي من هذين النوعين . وقرأ نافع وحفص كلاهما بالرفع ويكون " خضر " نعتا للثياب ، لأنهما جميعا بلفظ الجمع " وإستبرق " عطفا على الثياب . وقرأ الأعمش وابن وثاب وحمزة والكسائي كلاهما بالخفض ويكون قوله : " خضر " نعتا للسندس ، والسندس اسم جنس ، وأجاز الأخفش وصف اسم الجنس بالجمع على استقباح له ، وتقول : أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض ، ولكنه مستبعد في الكلام . والمعنى على هذه القراءة : عاليهم ثياب سندس خضر وثياب إستبرق . وكلهم صرف الإستبرق إلا ابن محيصن ، فإنه فتحه ولم يصرفه فقرأ " وإستبرق " نصبا في موضع الجر ، على منع الصرف ، لأنه أعجمي ، وهو غلط ، لأنه نكرة يدخله حرف التعريف ، تقول الإستبرق إلا أن يزعم [ ابن محيصن ] ( 2 ) أنه قد يجعل علما لهذا الضرب من الثياب . وقرئ " وإستبرق " بوصل الهمزة والفتح على أنه سمى باستفعل من البريق ، وليس بصحيح أيضا ، لأنه معرب مشهور تعريبه ، وأن أصله استبرك ( 3 ) والسندس : ما رق من الديباج . والإستبرق : ما غلظ منه . وقد تقدم ( 4 ) .

--> ( 1 ) زيادة تقتضيها العبارة . ( 2 ) زيادة من ا ، ح . ( 3 ) في الأصل إستبرق وهو تحريف والتصويب من القاموس الفارسي . وفي الألفاظ الفارسية وشرح القاموس أصله : ( استبره ) . ( 4 ) راجع ج 10 ص 397 وج 17 ص 179